محمد متولي الشعراوي

6374

تفسير الشعراوى

قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ « 1 » فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 16 ) [ يونس ] فهل أثر عن محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال شعرا أو ألقى خطبة أو تبارى « 2 » في عكاظ « 3 » أو المربد أو ذي المجاز « 4 » أو المجنّة « 5 » ، وتلك هي أسواق البلاغة ومهرجاناتها في تلك الأيام ؟ هو لم يذهب إلى تلك الأماكن منافسا أو قائلا . إذن : أفليس الذين تنافسوا هناك أقدر منه على الافتراء ؟ ألم يكن امرؤ القيس شاعرا فحلا ؟ لقد كان ، وكان له نظير يعارضه . وكذلك كان عمرو بن كلثوم ، والحارث بن حلّزة اليشكري ، كما جاء في عصور تالية آخرون مثل : جرير والفرزدق . إذن : فأنتم تعرفون من يقولون الشعر ومن يعارضونهم من أمثالهم من الشعراء . إذن : فهاتوا من يفترى مثل سور القرآن ، فإن لم تفتروا ، فمعنى ذلك أن القرآن ليس افتراء . ولذلك يقول الحق سبحانه هنا :

--> ( 1 ) لبث : أقام واستقر . وقال تعالى عن يونس عليه السّلام : فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ( 143 ) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 144 ) [ الصافات ] . وقال سبحانه عن نوح عليه السّلام : فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً . . ( 14 ) [ العنكبوت ] . وقال تعالى : . . فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى ( 40 ) [ طه ] . ( 2 ) التبارى : التنافس والتسابق . ( 3 ) سوق عكاظ : سوق بقرب مكة ، كان العرب يجتمعون بها كل سنة ، فيقيمون شهرا يبتاعون ويتفاخرون ويتناشدون ، وسميت عكاظا لهذا ، ويقال : تعاكظ القوم : تعاركوا وتفاخروا [ انظر لسان العرب - مادة عكظ ] ( 4 ) ذو المجاز : موضع بمنى - وقيل عند عرفات - كان يقام فيه سوق في الجاهلية . [ اللسان مادة : جوز ] ( 5 ) المجنة : موضع على بعد أميال من مكة ، كان بها سوق من أسواق العرب .